Print
يوم المخطوط العربي 2026: حين تعانق الأصالة آفاق التحول الرقمي.....
يوم المخطوط العربي 2026: حين تعانق الأصالة آفاق التحول الرقمي

يوم المخطوط العربي 2026: حين تعانق الأصالة آفاق التحول الرقمي    

نشر: السبت 4 أبريل 2026م                  

كتب د. وليد الإمام مبارك 
يطل علينا يوم المخطوط العربي لعام 2026 ليؤكد مجدداً أن التراث ليس مجرد أوراق صفراء احتضنتها الرفوف، بل هو نبض حيّ يسري في عروق الحضارة، ووعاء أصيل حفظ ذاكرة الأمة وعلومها عبر القرون. وفي هذا العام، تأتي المناسبة لترسخ قناعة مفادها أن المخطوط العربي يمثل سجلاً حياً لمسيرة الفكر الإنساني، ودعوة مفتوحة لاستثمار هذا الكنز المعرفي في بناء الحاضر واستشراف المستقبل، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي أعادت تشكيل طرق حفظ ونشر المعرفة الإنسانية.
وفي قلب هذا المشهد الثقافي المهيب، يبرز معهد المخطوطات العربية كحارس أمين لوعاء الفكر العربي منذ تأسيسه عام 1946 تحت مظلة جامعة الدول العربية.

لقد اضطلع المعهد منذ نشأته بدور محوري تجاوز حدود الجمع والحفظ، ليمتد إلى آفاق الفهرسة العلمية الدقيقة، ونشر النصوص التراثية تحقيقاً ودراسة، فضلاً عن تدريب أجيال من الباحثين وتطوير قواعد بيانات متقدمة تعكس التقاء الأصالة بالتكنولوجيا الحديثة.
واليوم، تشهد مسيرة المعهد زخماً جديداً تحت قيادة سعادة الأستاذ الدكتور موسي عبد درب الحورى الوزير المفوض جامعة الدول العربية، الذي جاء تعيينه ليعزز طموحات المعهد نحو تطوير أدائه وتوسيع آفاقه. ومنذ تولي سيادته المسؤولية، تبلورت ملامح رؤية متجددة تقوم على الموازنة الدقيقة بين صون التراث والانفتاح على أدوات العصر، من خلال دعم مشروعات الرقمنة الشاملة وتعزيز التعاون العلمي على المستويين العربي والدولي، إيماناً بأن المخطوط يجب أن يكون متاحاً للعالم بلغة العصر وتقنياته.
ويأتي اختيار شعار يوم المخطوط العربي لعام 2026 ليتوج هذا النهج الإداري الحكيم؛ فقد جاء الشعار معبراً بعمق عن روح المرحلة، ومجسداً لفكرة أن المخطوط كيان متجدد وليس أثراً ساكناً.

وقد عكس هذا الاختيار الموفق رؤية متكاملة تهدف إلى ترسيخ العلاقة بين التراث والهوية، مع تقديم المخطوط بوصفه مشروعاً حضارياً مستمراً يواجه تحديات العصر بمرونة واقتدار، مما يؤكد أن المعهد يسير بخطى واثقة نحو المستقبل.
إن الاحتفاء بهذا اليوم في ظل التطور التكنولوجي الراهن يفتح الباب أمام استخدامات مبتكرة، كتوظيف الذكاء الاصطناعي في قراءة الخطوط القديمة وتطوير منصات إلكترونية تفاعلية، وهي جهود تصب في مواجهة تحديات كبرى مثل تلف المخطوطات أو ضعف الوعي المجتمعي بقيمتها. فالمخطوط العربي ليس مجرد مادة بحثية، بل هو هوية حضارية ورسالة للأجيال القادمة بأن "الأمة التي تحفظ تراثها.. تحفظ مستقبلها"، كونه الشاهد الحي على ريادة العرب في الطب والفلك والرياضيات وسائر العلوم التي أضاءت ليل البشرية.
وفي الختام، يظل يوم المخطوط العربي 2026 فرصة حقيقية لإشراك الشباب والأطفال في التعرف على جذورهم، وجسراً ممتداً يربط عبقرية الماضي بابتكارات الغد. 
ومع تضافر الجهود المؤسسية الرائدة، وفي مقدمتها معهد المخطوطات العربية، يظل هذا التراث نابضًا بالحياة، لا بوصفه ذكرى عابرة، بل باعتباره قوة فاعلة تُلهم الحاضر وتسهم في صناعة مستقبلٍ مشرقٍ يليق بعظمة تاريخنا.

Print

مركز تحقيق التراث

بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

مركز تحقيق التراث العربي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا أنشيء عام 2010م خدمة للتراث والمشتغلين به، ومشاركة في الحفاظ عليه والتوعية بقيمته وإبرازا لإنجازاته المزيد

العنوان:

جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا الحي المتميز - مدينة 6 اكتوربر
Web: www.must.edu.eg
Facebook: facebook.com/mustuni
Twitter: twitter.com/must_university
Instagram: instagram.com/mustuni
Pinterest: pinterest.com/mustuni

تليفون:

فاكس

01285330279-01285330279- 01060314825

بريد الكتروني


abhashem2009@gmail.com
جميع الحقوق محفوظة ل مركز تحقيق التراث العربي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا